هاشم معروف الحسني

212

أصول التشيع

في مثل هذه الظروف أن يتكتم في أمر خلفه الجديد من بعده ، فأوصى وصية عامة ظهرت لسائر الناس ، بلغها الوالي في المدينة للمنصور ، ودل الخاصة من أصحابه على إمامهم الجديد لعلمه أن المنصور سيبذل قسما كبيرا من إمكانياته للقضاء على أئمة هذا البيت . ويؤكد ذلك ما رواه أبو أيوب الجوزي قال : بعث إلي أبو جعفر المنصور في جوف الليل ، فدخلت عليه ، وهو جالس على كرسي وبين يديه شمعة وفي يده كتاب فلما سلمت عليه رمى الكتاب إلي وهو يبكي ، وقال هذا كتاب محمد بن سليمان والي المدينة ، يخبرني أن جعفرا قد مات ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ثلاثا ، وأين مثل جعفر ، ثم قال لي اكتب فكتبت صدر الكتاب ، ثم قال اكتب إن كان أوصى إلى رجل بعينه فقدمه وأضرب عنقه فرجع الجواب إليه أنه أوصى إلى خمسة أحدهم أبو جعفر المنصور ، ومحمد بن سليمان وعبد اللّه وحميده وموسى ، فقال المنصور ليس إلى قتل هؤلاء سبيل . وهذه الرواية تكشف لنا عن النوايا السيئة التي أضمرها المنصور لخليفة الإمام الصادق عليه السّلام وأنه سيتتبع خلفه ويضيق عليه مهما كلفه ذلك من ثمن وهذا أمر لمسه الإمام الصادق وأيقن بوقوعه ولذا أدخل المنصور وحاكم المدينة في وصيته ، وأرشد الخواص من أصحابه إلى الإمام موسى كما أودع علم ذلك عند البعض من بنيه كعلي بن جعفر وأخيه إسحاق ، وكلاهما يرويان عن أخيهما موسى عليه السّلام وما ينسب إليهما من الروايات يعد من القسم الصحيح في عرف المحدثين في الغالب . وفي الإرشاد للمفيد عن المفضل بن عمر ، قال كنت عند أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : فدخل أبو إبراهيم ولده موسى عليه السّلام وهو غلام فقال أبو عبد اللّه استوصي به وضع أمره عند من تثق به من أصحابك . وفي الإرشاد عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال دخلت على جعفر بن